فئة من المدرسين

246

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

« ساء » مثل « بئس » . صيغة « فعل » للمدح أو الذم : واجعل كبئس « ساء » ، واجعل « فعلا » * من ذي ثلاثة كنعم مسجلا « 1 » تستعمل « ساء » في الذم استعمال « بئس » فلا يكون فاعلها إلا ما يكون فاعلا لبئس ، وهو المحلّى بالألف واللام ، نحو : « ساء الرجل زيد » والمضاف إلى ما فيه الألف واللام ، نحو « ساء غلام القوم زيد » والمضمر المفسّر بنكرة بعده ، نحو : « ساء رجلا زيد » ومنه قوله تعالى : « ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا » « 2 » - ويذكر بعدها المخصوص بالذم ، كما يذكر بعد « بئس » وإعرابه كما تقدّم . وأشار بقوله : « واجعل فعلا إلى أن كل فعل ثلاثي « 3 » يجوز أن يبنى منه على « فعل » لقصد المدح والذم ، يعامل معاملة « نعم « 4 » ،

--> ( 1 ) مسجلا : أي مطلقا عن التقييد بحكم دون الآخر . ( 2 ) من الآية 177 من سورة الأعراف وهي « ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ » . وإعراب الآية كما يلي : ساء : فعل ماض جامد لإنشاء الذم مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر يفسره التمييز بعده . مثلا : تمييز منصوب وهو مفسر لفاعل بئس وجملة « ساء مثلا » في محل رفع خبر مقدم للمخصوص بالذم القوم : مبتدأ مؤخر مرفوع وهو المخصوص بالذم . . ( 3 ) يشترط فيه أن يكون صالحا لبناء التعجب منه بأن يكون متصرفا ، تاما ، قابلا للمفاضلة ، غير منفي ، وليس الوصف منه على أفعل ولا مبنيا للمجهول . ( 4 ) « فعل » يخالف « نعم وبئس » في ستة أمور : الأول : كونه للمدح الخاص . الثاني : إشرابه التعجب . الثالث : جواز خلو فاعله الظاهر من أل ، نحو « وحسن أولئك رفيقا » الرابع : كثرة جر فاعله الظاهر بالباء الزائدة تشبيها بأسمع بهم . الخامس والسادس : جواز عود فاعله المضمر إلى التمييز بعده كما في نعم ، وجواز مطابقته لما قبله . فقولك « زيد كرم رجلا » يحتمل أن يعود الضمير إلى زيد المتقدم كما في فعل التعجب لتضمنه معناه ، وتقول على الوجه الأول : الزيدون كرم رجالا . وتقول على الوجه الثاني : الزيدون كرموا رجالا . وبهذا يتضح أن قول المصنف « كنعم مسجلا » ليس على سبيل الوجوب في كل الأحكام .